وول ستريت يشعل الرهانات على قوة الروبية الهندية
الصورة العامة
عادت الروبية الهندية الى مقدمة المشهد في سوق العملات. سلسلة تقارير صادرة عن بنوك كبرى في وول ستريت قدمت الهند كواحدة من قلة من الاقتصادات الكبرى التي تجمع بين نمو متماسك تضخم يمكن تحمله وبيئة سياسية مستقرة نسبيا. في الوقت نفسه عززت التوقعات بشأن تقدم في الاتفاقات التجارية من رغبة المستثمرين في اعادة تقييم الوضع الخارجي للهند وقصة تدفقات راس المال طويلة الاجل. هذه العوامل اشعلت طلبا متجددا على الخيارات والمنتجات المهيكلة التي تستفيد من ارتفاع تدريجي للروبية امام الدولار.
مؤسسات كانت حذرة سابقا من الاسواق الناشئة باتت الان تعرض الهند كنقطة ارتكاز في مخصصات اسيا. وتشير الى قوة الاستثمار الاجنبي المباشر وازدهار صادرات الخدمات وتطور سوق السندات المحلية كعوامل تجعل الروبية اقل عرضة من بعض العملات الاخرى لتقلبات شهية المخاطر عالميا. بالنسبة لمديري الصناديق الفكرة واضحة. اذا تمكنت الهند من جذب مزيد من راس المال طويل الاجل مع الحفاظ على التضخم تحت السيطرة فان العملة تقدم مزيجا جذابا من العائد المحتمل والارتفاع وليس مجرد اصل عالي الحساسية للمخاطرة.
كيف يتحرك المتداولون
في سوق المشتقات يظهر التغير بوضوح في ارتفاع الطلب على استراتيجيات مثل فروق اسعار الشراء والهياكل المركبة التي تحقق ارباحا عندما ترتفع الروبية ضمن نطاق محدد خلال الاشهر الستة الى الاثني عشر القادمة. بعض الصناديق تمول هذه الرهانات عن طريق بيع حماية هبوطية عند مستويات لا يتوقع الوصول اليها الا في حالة صدمة حادة في شهية المخاطرة. اخرون يفضلون شراء عقود الاجل بشكل مباشر لتأمين تعرض مستقبلي للروبية قبل ضخ اموال في اسهم او سندات هندية.
في السوق الفوري باتت التدفقات اكثر توازنا. فالمستوردون ما زالوا يشترون الدولار عند الانخفاضات لتغطية مدفوعاتهم ولكن في المقابل يزداد عدد المصدرين والمستثمرين المؤسسيين الذين يبيعون الدولار عندما يقترب سعر USDINR من قممه الاخيرة. هذا السلوك يساعد على كبح ارتفاع الزوج ويساهم في تراجع تدريجي للتقلبات الضمنية. انخفاض التقلب بدوره يشجع استراتيجيات العائد التي تقوم على الاحتفاظ بمراكز شراء في الروبية مقابل الدولار او مقابل سلة من العملات منخفضة العائد.
ما هي المخاطر
القصة الصعودية تعتمد على افتراضين رئيسيين. الاول ان مفاوضات التجارة تمضي في مسار بنّاء ولا تنتج عنها صدمات تعريفية جديدة تضغط على الصادرات الهندية. الثاني ان الاوضاع المالية العالمية تبقى ميسرة بما يكفي لاستمرار تمويل صفقات العائد في الاسواق الناشئة. صدمة مفاجئة في عوائد السندات الامريكية او تدهور سريع في شهية المخاطرة لاسباب جيوسياسية قد يختبر مدى صلابة مراكز الشراء الجديدة في الروبية خاصة تلك المبنية باستخدام الرافعة المالية في الخيارات وعقود الاجل.
كما توجد مخاطر داخلية. فاي اشارات على عودة تسارع التضخم بسبب ارتفاع اسعار الغذاء او الطاقة ستعقد مهمة بنك الاحتياطي الهندي وقد تقلل من استعداده لقبول قوة مفرطة في العملة. اما الضوضاء السياسية حول الاصلاحات او الانتخابات فقد تدفع بعض المستثمرين الى الحذر حتى وان ظلت الصورة الاقتصادية الكلية مقبولة. مع ذلك يرى كثير من المتداولين حاليا ان الهند تقدم واحدة من القصص الاوضح بين الاسواق الناشئة وان التراجعات في الروبية تمثل فرصة للشراء اكثر مما هي جرس انذار للخروج.
ما الذي يراقبه السوق الان
في الفترة المقبلة سيركز المتعاملون على عناوين الاخبار الخاصة بالمفاوضات التجارية وعلى تصريحات مسؤولي بنك الاحتياطي الهندي وكذلك على وتيرة تدفقات المحافظ الى السندات والاسهم الهندية. تدفق مستمر للاخبار الايجابية على هذه المحاور سيعزز حجج المزيد من قوة الروبية وقد يجذب استراتيجيات كمية جديدة للانضمام الى الاتجاه. في المقابل فان تعثرا في التقدم التجاري او تحول مفاجئ في نبرة الاحتياطي الفيدرالي نحو تشدد اكبر يمكن ان يوقف مسار الصعود ويعيد زوج USDINR الى نطاق تداول اكثر تذبذبا.
حتى يظهر عامل صدمة جديد تبدو رسالة وول ستريت واضحة. الهند عادت الى مركز الحديث عن الاسواق الناشئة والروبية انتقلت من عملة يسعى المستثمرون فقط الى التحوط من مخاطرها الى عملة مستعدون لدفع علاوة من اجل التعرض لصعودها المحتمل.